السيد علي الحسيني الميلاني

292

تحقيق الأصول

المقام الثاني في عدم جواز التمسّك بالإطلاق في ألفاظ المعاملات حتى على القول بالوضع للأعم . وذلك ، لأن الإطلاقات لو كانت إمضاءً للأسباب ، أمكن التمسّك بها ، لأنّ الشارع لمّا أمضى سبب حصول الملكيّة أو الزوجيّة مثلًا ، ولم يقيّده بقيدٍ ، فمقتضى الإطلاق نفي القيد لو شكّ في اعتباره ، لكنّ الأدلّة ناظرة إلى إمضاء المسبّبات دون الأسباب . إذن ، لا مجال للتمسّك بالإطلاق في ألفاظ المعاملات ، لكون الأدلّة ناظرة إلى إمضاء المسبّبات لا الأسباب . وتوضيح ذلك : إن الأدلّة لسانها لا يوافق إمضاء الأسباب ، فلا معنى لأن يقال في قوله تعالى « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » بأنه أمر بالوفاء بصيغة « بعت » مثلًا ، بل الوفاء يناسب ما تحقّق بالصيغة وهو المسبب ، وقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « النكاح سنّتي » ليس معناه إلّا تلك العلقة الحاصلة بقوله : « أنكحت » . وإذا كانت الأدلّة ناظرة إلى المسبّبات ، فللمسبّبات وجودات مستقلّة عن الأسباب ، وأن إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الآخر ، لجواز إنفاذ الشارع المسبّب دون السبب ، كأنْ يأمر بالقتل لكنْ لا بسبب المثلة مثلًا ، فالمسبب مطلوب لكنه لا يلازم مطلوبيّة كلّ سبب ، وإذ لا ملازمة ، فاللّازم هو الأخذ بالقدر المتيقّن . وتلخّص : عدم ترتّب الثمرة على البحث . وقد ذكر الميرزا : بأنّ الثمرة تترتب بإمكان التمسّك بالإطلاق ، بناءً على

--> ( 1 ) سورة المائدة : 1 .